16 mars 2009

يركن سيارته أمام المنزل , يأخذ مفاتيحه وينزل متعبا , يصعد الأدراج في اتجاه شقته في الطابق الرابع بتثاقل وكسل , يرمي محفظته على الطاولة ويعلق مفاتيحه وراء الباب , يجلس على الأريكة لاسترجاع أنفاسه ويعيد شريط أشغاله التي قضاها اليوم .البيت يعمه سكون , ونسيم بارد يدخل من فتحة النافدة المقابلة له , يريد أن يقوم ليغلقها , لكنه غير قادر فجسمه أصبح أثقل من أن يتحمل الوقوف , يتمدد على الأريكة ويضع رجليه على الوسادة عاليا , وينضر بتأمل لحركة ستار النافدة التي تتراقص بفعل النسيم بلطف , ويسرح خياله إلى أن يغفو ويغمض عينيه على باب كبير , يمشي على سجادة قلبها الأحمر ويدخل قفص سجنها بدون إذن , ويصافح خدودها الوردية , ويستريح على أريكة صدرها ليسمع رنات دقات بعيدة وحركات نسيم كعبير يخرج مع أنفاسها , وتأخذه رعشة الحب , ويلتحف شعرها الذهبي المنسدل وراء ظهرها في فناء وجودها البنفسجي , يقول لها شعرا ليبني لها قصرا أعمدته كلام مرصع بمحارات البحور الشعرية , ويلون جدرانا بطحالب وعشب مرجاني كمقدمة أطلال لمعلقات جاهلية, ويزرع ارض حديقتها بفل ونرجس وسوسن كقوافي أبيات شعرية , تحث ضل أشجار الزيزفون.
يفتح عينيه على دقات خفيفة , يقوم ليفتح الباب , إنها زوجته , ترتمي عليه بقبلة وتمضي إلى المطبخ لتسال عن الطعام , وتعود إلى غرفة نومها لتغير ملابسها , وتخرج إليه لعتابه ولومه على كسله, كلانا يشتغل , عليك بإعداد الطعام , جئت أنت الأول , كيف لم تقم بأي شيء ؟هل أنا إنسانة من دم ولحم ؟ أم آلة كهربائية ؟
في صمت وبرودة , يشعل لفافته المفضلة , ويفتح التلفاز ليبحر في عالم آخر , فالاسطوانة كالعادة لن تنتهي إلا بعد أن تتناول وجبتها وتستريح
......

Posté par jamall à 22:16 - Commentaires [1] - Permalien [#]


Commentaires sur يركن سيارته أمام المنزل , يأخذ مفاتيحه وينزل

    مازال ما قريت غي بغيت نقوليك مرحبا بيك

    Posté par Anima, 23 mars 2009 à 15:16 | | Répondre
Nouveau commentaire